نص الكلمة.. لا توقظوا الفتنة/ هادي زاهر

كلف طيب الذكر، شاعر فلسطين والعروبة، سميح القاسم ،” لجنة المبادرة العربية الدرزية، بإصدار، كتابه ، ” لا توقظوا الفتنة”، وقد كلفنا بإصدار كتابه، هذا، في مواجهة السياسات  اللعينة، التي تعمل على  خلق الشرخ، بين أبناء الشعب الواحد، والتي منها السياسة الإسرائيلية التي تعمل ليل نهار على تفرقنا إلى ملل ونحل كي يسهل عليها البطش بنا جميعا،

إن الفتنة وكما عُبر عنها من خلال الصور التي على غلاف الكتاب، هي افعى” ُكبرى” تبتلع كل كم يأتي في طريقها، و”الفتنة اشد من القتل” صدق الله العظيم و ” الفتنة نائمة  لعن الله من أيقظها” كما قال الرسول (صلعم) إننا في المبادرة العربية الدرزية نتصدى لهذه المخططات، نصدر المناشير تبعا  للاحداث، كما أننا نصدر، مجلة شبه فصلية، وأساكشف لكم سرًا.. الف شاعرنا كتابًا أخر، حمل عنوان ” نحن الدروز” وهو خاص بالأطفال الدروز، وقع باسم لجنة المبادرة الدرزية، وقد جاء ذلك في مواجهة البرامج التدريسية الخاصة لشحن الطفل الدرزي بالكبرياء والحس القومي.. في مواجهة التربية على الشعور بالذل والعدمية القومية و”عيد استقلال بلادي غرد الطير الشادي” ركز فيه على الدور التقدمي القومي التاريخي الثوري للدروز في تحرير أوطانهم العربية ودحر الاستعمار العثماني والفرنسي، جاء كي يتشبث الجيل الجديد بهذا التراث المجيد.

ونستعد اليوم لاصدار كتاب ثلث، بالغتين العبرية والعربية، نوثق من خلاله الجرائم التي ارتكبتها السلطات الإسرايلية بحق الطائفة الدرزية والتي تفوق الجرائم التي ارتكبتها بحق باقي المواطنين من أبناء شعبنا هنا في هذه البلاد، ننوي طبع 4000 نسخة نود ايصالها لكل الطلاب الثانويين الدروز، وكل هذا على حسابنا الخاص الشخصي، وهنا نستحث الههم للمساعدة المادية لتمويل الطبع والنشر.

شاعرنا سميح كان قد بادر مع الاخوة الشرفاءكم أبناء الطائفة الدرزية الشرفاء إلى تأسيس ” حركة الشبان الدروز الاحرار: والتي تحول اسمها  لاحقاً إلى لجنة المبادرة العربية الدرزية، التي ترأسها فضيلة الشيخالمرحوم  فرهود فرهود وتولى مهمة سكرا تريتها الشهيد عاصم خطيب.

الاخوة والاخوات، واضح بان قوى الظلام التكفيرية والتي تدعمها الرجعية العربية وإسرائيل والدول الاستعمارية وعلى راسها النازية الامريكية التي استعملت عبر تاريخها كل الأسلحة الفتاكة المحرمة دوليًا ولا نريد ان  نسرد الحقائق لانها معروفة، واضح بان هذه القوى تفتقد إلى البصيرة.

 قبل مدة نشرت مقالا في صحيفة الاتحاد جاء تحت عنوان،  ” إسرائيل وداعش وجهان لعملة واحدة” لامني بعض المعارف  معترضين على هذه المقارنة، وشاعرنا هوجم من قبل القوى الظلامية العربية بالرغم من ان رصيده الوطني العملي الذي ترجمه إلى لغة الشعر، شحن من خلاله البائسين بالامل واستنهاضهم  من جديد  للتصدي للمحتلين ولكل الظالمين، بالرغم من أن اشعاره كانت الغذاء الروحي لروح الامة وللكثيرين من الشرفاء في العالم، مما دفع عدد من الفنانين الملتزمين إلى تحويل عدد من قصائده إلى أغان لرفع المعنويات المحبطة ومواصلة المقاومة، وها هي الفنانه العملاقة “جوليا بطرس” تغني لشاعرنا من ديوانه ثورة البراكين ” لن اساوم، وإلى أخر قطرة في دمي ساقاوم.

هوجم شاعرنا من قبل الضالين ، لا لسبب سوى لكونه ينتمي للعشيرة المعروفية، وذلك لان شريحة من أبناء الطائفة الدرزية تخدم في الجيش الأسرائيلي، هذا في حين أن الدروز الذين يخدمون في جيش الاحتلال هم 8 % من العرب الاخرين الذين يخدمون في هذا الجيش اللعين، فلماذا تحجب هذه الحقيقة، ثم أن دروز إسرائيل هم 3 % من دروز العالم ومؤتمر ” هرتسليا ” الصهيوني أقر بان نسبة معارضة التجنيد في وسطنا يفوق نسبة التأيد، وسائل الاعلام بما فيها العربية تحجب هذه الحقيقة في محاولة لرمي زبالتها على هذه الشريحة التي بقيت تحارب إسرائيل سنة 1948 بعد ان اسحب جيش الإنقاذ، وكبدت القوى الغازية الكثير من القتلة وكان ابرزهم الجنرال ” زوهر ديان” شقيق وزير الحربية الإسرائيلي، وهنا من حقنا أن نسأل: من الذي باع فلسطين؟ اليس عددًا من الملوك والحكام العرب، وعلى رأسهم آل سعود وقد خرجت  الاراشيف التي تثبت هذه الحقيقة إلى النور.

الاخوة والاخوات لقد هوجم شاعر فلسطين حتى من فلسطين، من غزة حيث تهجم عليه دكتور ضال يدعى ” محمد حسن بخيت” فرد عليه شاعرنا بما يلي” هناك فتتاوى تدعو لاخذي بالسيف، لا لسبب سوى ميلادي في اسرة درزية، اعتز لانتمائي إليها ولا أرى انها بحاجة إلى الاعتذار لاحد، أو استعطاف أحد فأنها من شرف التاريخ وعزة الانتماء ما يكفيها لدحر البذاءات والتطاولات الجاهلية الجديدة (ص 37 )

وكتب مخاطبا سيادة المطران ” بطرس المعلم” أنا شاعر علماني عروبي أممي إنساني من أبناء العشيرة المعروفية التوحيدية العريقة  الباسلة كفاحًا وتاريخًا ( ص 73)

وقد قال في معرض رده على المدعو ” شمعون أفيفي” والذي يزيف التاريخ خدمة للمشروع الصهيوني: ” لا يحق لأحد ان يلومني على احترام المشاعر المذهبية للعشيرة المعروفية التي أعتز بأنها تشكل احدى حلقات انتمائي الشخصي ( ص 118)

إن موقف قوى الظلامية العربية عندما توقظ الفتنة تصب في مصلحة من يتربص بالامة من حيث تدري او لا تدري، وخاصة في مصلحة إسرائيل، وهذه الحالة خلقت حالة من الانسجام والتناغم بشكل منقطع النظير بين الأطراف المذكورة، من هنا فلا غرابة من مساعدة إسرائيل لداعش ولجبهة النصرة، ولكل هؤلاء الذين يبقرون البطون ويأكلون قلوب البشر.

سميح القاسم شاهد المشهد بشكل بانورامي .. شاهد بعين الواقع وبعين خياله، الخصب، الثاقب ما ستؤول إليه الأمور من مأسي بسبب التعصب.. شاهد التاريخ  النضالي العريق لعشيرته في دفاعها عن الأمة، وغاص عميقًا في كل البحار والمحيطات.. شاهد انكسار نابليون على اسوار عكا بعد ان استنجد  المحاصرين هناك باهلنا الذين جاءوا، من الخلف، ليس غدرًا، وانما استجابة للنجدة كما تقتضي الحمية، وقد قال نابليون : أعطيني هؤلاء لاحارب بهم الدنيا ” كان ذلم قبل ان يغزو مصر ويكسر انف تمثال ” أبو الهول” فلماذا تتجاهل كتب التاريخ هذه الحقيقة .. شاهد هولاكو يتقهقر أمام التنوخيين.. شاهد ” خير محمد حسين” القائد في جيش صلاح الدين في معركة خطين.. شاهد ابراهيم باشا ودور عشيرته في قهره.. شاهد أحمد طافش الذي أسس ” عصابة ” الكف الأسود ” عام 1929  وهو أول تنظيم فلسطيني مقاوم للحركة الصهيونية.. شاهد دور عشيرته التي لها الباع الكبير في طرد المستعمرين الاتراك والفرنسيين من سوريا ولبنان.. شاهد اتاتورك وهو يهرب من فندق فكتوريا  من وسط دمشق بعد ان سحق جيشه ورفع أحمد طربية  واشقائه العلم العربي على دار الحكومة في  دمشق.. شاهد الجنرال  “غورو” وجيشه وهم يُسحقون ويفرون، هاربين.. شاهد كيف اُسقاط حكم الدكتاتور ” اديب الششكلي، وكتب: ” بني معروف شكلوا ويشكلون أحدى السرايا  الطليعية في الجهاد العربي والإسلامي ضد الغزاة الأجانب عبر التاريخ.. وفي الختام نرفع شعار المجاهد سلطان باشا الأطرش ” الدين لله والوطن للجميع”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com