الخليل: افتتاح المؤتمر العلمي التنموي الدولي الثاني المشترك

الخليل – البيادر السياسي:- تحت رعاية الرئيس محمود عباس، افتتحت اللجنة التحضيرية، واللجنة العلمية للمؤتمر العالمي التنموي الدولي الثاني المشترك، اليوم الأحد، الفعاليات والأنشطة السياحية والثقافية  المرافقة للمؤتمر، ضمن الأسبوع السياحي الثقافي الفلسطيني في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

وشكر محافظ الخليل كامل حميد في كلمة الرئيس، اللجان التحضيرية والعلمية والباحثين القائمين على المؤتمر، مبينا أن هذا المؤتمر الأول من نوعه التي تحتضنه مدينة الخليل، وانعقاده تتويج لمجموعة من المؤتمرات الاقتصادية والدينية التي عقدت في مدينة الخليل.

وأشار إلى أن السياحة هي جواز السفر للتنمية وبدونها لا نستطيع أن نواجه الرواية الإسرائيلية، التي تعتمد على الأكذوبة العلمية من خلال دراسات وأبحاث.

وأضاف حميد: “شعبنا مستمر في مسيرته النضالية، ولا عودة للخلف ولا رحيل عن الأرض ولا استسلام لهذه الإملاءات الدولية مهما كانت، ونقول (لا) لترامب و(لا) لأي مسؤول دولي يريد أن ينزع منا حقنا بالوجود على هذه الأرض، وستقام الدولة الفلسطينية والقدس عاصمتها، وسينتصر أهلنا في القدس وفي غزة وفي المخيمات، وهذا وعد الله لنا”.

بدوره، أعرب رئيس جامعة القدس المفتوحة يونس عمرو، عن سعادته بهذا المؤتمر الذي يضع مدينة الخليل في شيء من العدل ويوفيها حقها في مجال السياحة، فالخليل متحف أثري حضاري وديني، ولا يكاد شبر فيها يخلو من خطوة مقدسة، فقد كان حجاج مسيحيون يخلعون نعالهم حينما يأتون إليها، ويمشون حفاة لقداسة ثرى هذه المدينة التي احتوت قبور الأنبياء، وعلى رأسهم الجد الأكبر إبراهيم خليل الرحمن.

وشدد على ضرورة إحياء ثقافة السياحة لدى شعبنا، وتكريس ثقافة الحفاظ على الأثر، وعدم تدميره وإهماله أو بيعه بثمن بخس، وقال: “نحن بحاجة إلى ثقافة خاصة عبر الترويج لهذه المواقع الأثرية الدينية تشجيعاً للسياحة الدينية بالدرجة الأولى، فالخليل هي المدينة الرابعة الأكثر قداسة لدى المسلمين؛ ففيها سيد الأنبياء وجدهم إبراهيم الخليل، وهي ترتبط بمكة حينما ذهب إليها سيدنا إبراهيم مودعاً مولوده الوحيد في واد غير ذي زرع، وكذلك لتميزها بأنها من أكناف بيت المقدس”.

وبين عمرو أن عدداً من أبناء الخليل يحمون البلدة القديمة من مدينة القدس المحتلة لأنهم يعرفون أهمية المدن العتيقة، متابعاً: “نحن تحت احتلال بغيض يعتدي على كل شيء حتى أنفاسنا، فهم يسعون إلى سرقة كل ما لنا ثم ينسبونه إليهم”، مشيراً إلى التزوير الذي يقوم به المستوطنون في محيط مدينة الخليل من أجل السيطرة على الخليل.

وأشار إلى أهمية دحض الروايات الإسرائيلية المتعلقة بالخليل قائلاً: “نتحدث عن قضية وجود، فالخليل كلها وقف إسلامي وكلها مقدسة، وعلينا جميعاً أن نبذل الجهود الكاملة المتكاملة في تثقيف أنفسنا أثرياً وسياحيًا”، مقدماً شكره لكل من أسهم بجهد قل أو كثر من أجل تنظيم هذا المؤتمر وإنجاحه.

من جهته، قال رئيس جامعة القدس عماد أبو كشك: “يشرفني أن أكون في هذه المدينة الكريمة الطيب أهلها، مدينة خليل الرحمن، لافتتاح المؤتمر وتسليط الضوء على أهمية دور قطاع السياحة في فلسطين ومساهمته في الناتج المحلي، وكيف يمكن لهذا القطاع أن يسهم في تحقيق النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة في فلسطين بصفة عامة وفي الخليل بصفة خاصة”.

وأضاف، أن البلدة القديمة في الخليل بإرثها وتراثها الديني والثقافي وطبيعتها تعبر عن عبقرية أهلها في المجالات الاقتصادية كافة، فهي في الطليعة في مجال الصناعات الحرفية، وقد أدرجت كمدينة حرفية عالمية في العام 2016 من قبل المجلس العالمي للمدن الحرفية، وأدرجت البلدة القديمة في العام التالي على لائحة (اليونسكو) للتراث العالمي.

وتحدث أبو كشك عن تحديات حقيقية تواجه قطاع السياحة، وتحديداً السياحة الدينية والسياحة بوجه عام، وفي الخليل على نحو خاص، في ظل ممارسات الاحتلال المجحفة والضغوط والقيود التي يضعها الاحتلال بهدف إعاقة التنمية وتعطيل عجلة النمو الاقتصادي، فالمؤتمر يلقي الضوء على الواقع والتحديات التي تواجه السياحة في مدينة الخليل وسبل تنميتها والنهوض بها.

من جانبه، قال رئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة، إن البلدية ستدعم كل الجهود الهادفة إلى تسليط الضوء على مدينة الخليل وإبرازها سياحياً، مشيراً إلى أهمية إحياء الرواية الفلسطينية ومحاربة التزوير، وسنبقى نقاوم هذه الرواية المزورة التي وضعها الاحتلال لتبرير وجوده في الخليل.

وأمل أن تكون الجهود المبذولة في مدينة الخليل تتلاءم مع مكانتها الوطنية والدينية والسياحية، وهي جهود مرحب بها، وهي محط اهتمامنا، فبلدية الخليل ممثلة بمجلسها وطواقمها المختلفة تقدم الخدمات بكل جوانبها، على نحو تكون فيه مدينة الخليل على أفضل صورة.

وشدد أبو سنينة على أن هذا المؤتمر سيضيف كثيراً للمكتبة السياحية في الخليل، ويسهم في نشر العلم والثقافة السياحية بين أبناء الخليل، ويساعد البلدية للقيام بالعمل المطلوب منها على أتم وجه، مشيراً إلى أن البلدية ستدرس وتناقش التوصيات وتضعها ضمن الخطة الاستراتيجية لبلدية الخليل في المرحلة المقبلة.

من جانبها، نقلت نداء العيسة، ممثلة وزارة السياحة في كلمة وزارتها في المؤتمر، تحيات الوزيرة رولا معايعة واعتذارها عن عدم الحضور، وتقدمت للقائمين على هذا المؤتمر بجزيل الشكر والتقدير لجهودهم، خصوصاً جامعة القدس المفتوحة والمؤسسات الشريكة والمؤسسات والفعاليات الوطنية، وكل من أسهم في تنظيم هذا المؤتمر المهم على أرض مدينة خليل الرحمن، فهي أحد أضلاع المربع السياحي الأثري الفلسطيني.

وبينت أن الخليل تتحدث عن نفسها؛ فمقوماتها التي تنفرد بها عن باقي مدن العالم، وليس فقط فلسطين، ورغم الانتهاكات الإسرائيلية الممارسة بحق سكان الخليل، وتحديداً البلدة القديمة، حصدت لقباً نافست فيه مدن دول العالم العريقة، وهو لقب مدينة الحرف العالمية من المجلس الحرفي بالصين.

وقالت: إن وزارة السياحة تعمل على استقطاع سياحة دينية مستدامة في مدينة الخليل عبر خطط مختلفة على مستوى الوطن.

وقال رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر من جامعة القدس المفتوحة يوسف أبو فارة، إن المؤتمر يعقد بالشراكة بين خمس مؤسسات فلسطينية عريقة يمثلها قادة هذه المؤسسات، الذين قدموا كل الإمكانيات من أجل إنجاح هذا المؤتمر الذي يخدم السياحة ويسهم في تطويرها في فلسطين.

وأشار إلى أن السياحة جواز السفر للتنمية، فهي تحقق التنمية بمختلف أنواعها ومجالاتها، ومن هنا كان اهتمامنا بعقد هذا المؤتمر الذي يركز على العلاقة ما بين السياحة والتنمية، ويركز أيضاً على دراسة نقاط القوة والضعف والتحديات التي تواجه هذا القطاع، وصولاً إلى توصيات تقود إلى تطوير وتحسين هذا القطاع، وذلك في ظل إدراج مدينة الخليل على لائحة التراث العالمي؛ للمحافظة على هذا الإنجاز العالمي.

وأوضح أبو فارة أن النتائج التي خرجت بها الدراسات قبل (20) عاماً، والنتائج التي خرجت بها دراسات اليوم، تؤكد أن القطاع السياحي لم يتطور بالشكل المطلوب، ولا يوجد تحسن في الواقع السياحي الفلسطيني؛ لذلك نحن بحاجة إلى تطوير السياحة في فلسطين، خصوصاً في ظل مساعي الاحتلال لوصف الأراضي الفلسطينية بأنها غير آمنة، من أجل دفع السياح للإحجام عن زيارة فلسطين.

وتحدث عن أهمية توفير التعليم السياحي في جامعتنا، وكذلك تأهيل الأدلاء السياحيين من أجل أن يقوموا بخدمة السائحين، وقال: إن اللجنة العلمية تلقت عدداً كبيراً من الأوراق وصل إلى (80) ورقة علمية من داخل فلسطين، إضافة إلى الأوراق القادمة من خارج فلسطين، وقبل منها نحو(40) ورقة بحثية، إضافة إلى متحدثين رئيسيين في المؤتمر.

 وتابع: “نأمل أن يخرج هذا المؤتمر بنتائج وتصورات لتطوير القطاع السياحي”، شاكراً الوفد التركي الوحيد الذي تمكن من الوصول إلى هذا المؤتمر.

من جانبه، عبر  رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر من جامعة القدس عمر الصليبي، عن أمله بأن تكون لهذا المؤتمر مساهمة في تحسين الأوضاع التنموية عامة والسياحية بشكل خاص، وتحديداً في مدينة الخليل، وصولاً لمحافظة سياحية صامدة في وجه التحديات التي يفرضها الاحتلال والمستوطنون.

وقال: إن مدينة الخليل تشكل عمقاً تراثياً وأثرياً وسياحياً لافتاً في الوطن، ما دفع (اليونسكو) لإدراجها على لائحة التراث العالمي، وهي تعاني من إجراءات الاحتلال الذي قسم بلدتها القديمة إلى ثلاثة أقسام: فالأول لا يمكن الوصول إليه مطلقاً، والثاني يمكن الوصول إليه بقيود وحواجز، أما الثالث فيمكن الوصول إليه دون حواجز، ما أدى إلى تراجع السياحة بشكل كبير في المدينة.

وفي نهاية الجلسة الافتتاحية، افتتح الحضور معرضاً للمشغولات اليدوية والصناعات الشعبية الخليلية والمأكولات الشعبية الخليلية، إضافة إلى معرض للصور التي تجسد المعالم الأثرية والتاريخية للمدينة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com