الرئيسية >> ثقافة >> الأحمدان وعشق حيفا.. بقلم/ شاكر فريد حسن

الأحمدان وعشق حيفا.. بقلم/ شاكر فريد حسن

أغسطس 25, 2019 في 8:47 ص

ما يجمع بين الكنعاني الراحل الشاعر أحمد حسين، وبين عود اللوز الأخضر الشاعر المرحوم أحمد دحبور ، أن كليهما عاشقان متيمان بحب حيفا، عروس البحر والكرمل . و كيف لا يموتان فيها عشقًا ووجدا وقد ولدا وعانقا ضوء الحياة ونور الشمس فيها . .؟!

ولكن الفرق بينهما ان أحمد حسين بقي في الوطن وظلت عيناه تتكحل بحيفا وبحرها ووادي نسناسها وكرملها الأخضر، بينما أحمد دحبور عاش بعيدًا عنها في منفاه القسري ، وبقي يحن إليها ويكتب في حبها القصائد والأشعار الحنينية والوجدانية .

ومما نقل عنه أنه قال : ” لدي نظرية تقول أن البشر نوعان ، أناس من حيفا ، واناس من غير حيفا ، ولذا أقول أن امي هي التي ربطت حبل سرتي بحيفا ، كانت أمي تقول أن المطر ينزل في حيفا على الزرع فقط وليس على الناس ، لذا تبقى حيفا خضراء ” .

وفي موضع آخر قال عن أمه : ” قالت أشياء وأشياء، منها أن في حيفا جبلًا اسمه الكرمل يتحرك نحو البحر كل سنة سبع خطوات . فأقول لها أن هذا يعني أنه سيأتي يوم يصبح فيه الجبل في البحر ، فتقول : في السنة الفردية يتحرك الجبل من اليمين إلى اليسار . وفي السنة الزوجية يتحرك من اليسار إلى اليمين ، ولذا يبقى مكانه كي يحرس حيفا “.

وقد تحقق حلم أحمد دحبور وعاد إلى حيفا دامع العينيين ولكن زائرًا بعد أن عاد إلى غزة هاشم بفضل اتفاق أوسلو، فأنشد لها قائلًا :

وكيف جئت أحمل الكرمل في قلبي ،

ولكن كلما دنا بعد

حيفا أهذي هي ؟

أم قرينة تغار من عينيها ؟

لعلها مأخوذة بحسرتي ،

حسرتها علي أم يا حسرتي عليها ؟

وصلتها ولم أعد إليها

وصلتها ولم أعد إليها

وصلتها ولم اعد ..

وقد شكلت حيفا بالنسبة لدحبور البوصلة والجرح الأول العميق، وكان يردد كثيرًا قوله حيفا هي الجنة ومن لا يصدق فليسأل أمي ، وحيفا هي الجنون والفقدان والرجاء.

أما أحمد حسين فحيفا بالنسبة له فهي ” قصيدة على شفا الخليج هيهات يكتب مثلها الشعراء ” ، والمكان الفلسطيني الأحب إلى قلبه، ولنسمعه يقول عنها:

 تَعودُ سَيِّدَتي وَيَعْدو المَوْجُ فَوْقَ سَريرِنا وَنَقولُ: حَيْفا

لا أَرْضَ تَحْمِلُ اسْمَنا

رَحَلَ الرَّحيلُ، كَأنَّنا لمْ نَزْرَعِ الزَّيْتونَ في سَفْحٍ

وَلَمْ نَحْضُنْ صَبايا القَمْحِ صَيْفا!

ماذا يُريدُ غِيابُها مِنّي!

وَقَدْ صارَ الخُروجُ مِنَ السَّريرِ لِضَرْفَةِ الشُّبّاكِ مَنْفى

وَالخُروجُ مِنَ القَصيدَةِ صارَ مَنْفى

ماذا يُريدُ غِيابُها مِنّي!

لَقَدْ صَنَعَتْ لَها سَفَرًا لِتُبْعِدَني

وَأَوْطانًا لِتَنْسى.

كُلُّ الَّذينَ عَشِقْتُهُمْ

كانوا قَراصِنَةً عَلَيَّ

وَكُنْتُ حَيْفا.

وباعتقادي أن ما كتبه الأحمدان في حيفا من قصائد لا يقل جمالًا وصدقًا ورقة وعذوبة وسحرًا عما كتبه بدر شاكر السياب في ” جيكور ” .

رحل أحمد دحبور مكللًا بأغاني العاشقين، ورحل أحمد حسين متوجًا بالعشق الكنعاني ، وبقيت حيفا شامخة صامدة تحكي رواية الصمود والبقاء والعودة .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نقرأ لنحيا.. عزات جمال الخطيب

لأن الأمة التي تقرأ هي أمة تُـقدّر ماضيها وتحسن استغلال حاضرها وتعرف طريقها إلى المستقبل، ...

blog lam dep | toc dep | giam can nhanh

|

toc ngan dep 2016 | duong da dep | 999+ kieu vay dep 2016

| toc dep 2016 | du lichdia diem an uong

xem hai

the best premium magento themes

dat ten cho con

áo sơ mi nữ

giảm cân nhanh

kiểu tóc đẹp

đặt tên hay cho con

xu hướng thời trangPhunuso.vn

shop giày nữ

giày lười nữgiày thể thao nữthời trang f5Responsive WordPress Themenha cap 4 nong thonmau biet thu deptoc dephouse beautifulgiay the thao nugiay luoi nutạp chí phụ nữhardware resourcesshop giày lườithời trang nam hàn quốcgiày hàn quốcgiày nam 2015shop giày onlineáo sơ mi hàn quốcshop thời trang nam nữdiễn đàn người tiêu dùngdiễn đàn thời tranggiày thể thao nữ hcmphụ kiện thời trang giá rẻ