الرئيسية >> المنبر الحر >> وضع القضية الفلسطينية ضمن أولويات بايدن في ظل تصعيد إقليمي محتمل.. بقلم/ د. رائد نجم

وضع القضية الفلسطينية ضمن أولويات بايدن في ظل تصعيد إقليمي محتمل.. بقلم/ د. رائد نجم

نوفمبر 30, 2020 في 3:50 م

نشر الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن مقالاً في مجلة الفورين بوليسي في ابريل من هذا العام تحت عنوان “لماذا يجب على أمريكا أن تقود مرة أخرى، إنقاذ سياسة أميركا الخارجية بعد ترامب”، لخص فيه سياسته الخارجية في منطقة الشرق الأوسط، وحددها في أربعة ملفات مهمة هي: مكافحة الإرهاب، أمن إسرائيل، إيران، والعلاقة مع السعودية. وهذا يعني أن حل القضية الفلسطينية لن يكون ضمن أولويات الرئيس بايدن. وهذا يثير تساؤلاً حول مدى إمكانية فرض القضية الفلسطينية على جدول أعمال إدارة بايدن في ظل تطورات الإقليم المحتملة.

ورغم حصر بايدن لسياسته في المنطقة في أربعة ملفات، إلا انه ما زال ممكناً وضع فلسطين ضمن أولويات الأجندة الأمريكية من خلال بوابتين؛ الأولى هي ملف أمن “إسرائيل”، ولكن هذا المدخل سيؤدي إلى معالجة الملف الفلسطيني بشكل يغلب عليه طابع التسكين والإدارة بأقل الأثمان من جانب إدارة بايدن باعتباره مهدداً محتملاً لأمن “إسرائيل”، وليس قضية حقوق سياسية مستحقة للشعب الفلسطيني وفق القرارات الدولية. ورغم أن بايدن يؤمن بحل الدولتين، إلا انه يؤمن به باعتباره بديل عن فرض حلول تدفع نحو حل الدولة الواحدة الذي يمكن ان يهدد هوية “إسرائيل” وبقائها باعتبارها ابنة وخادمة للمشروع الكولونيالي الغربي.

أما البوابة الثانية فهي بوابة الملف الإيراني و ترتيب الاقليم فلا يمكن التعامل مع هذا الملف دون الاصطدام بالقضية الفلسطينية وتحريك الملف الفلسطيني بل وحله خاصة إذا ما تمكن الفلسطينيون من كسر المعادلة القائمة. حيث سيكون بايدن أمام خيارين للتعامل مع الملف الإيراني، الأول بالعودة للاتفاق بطريقة دبلوماسية، ومحاولة توسيعه ليشمل برنامج الصواريخ الإيراني، والتدخلات الإقليمية الإيرانية في شئون المنطقة وهو ما يصطدم بإعلان إيران عدم نيتها التفاوض على توسيع بنود الاتفاق، وبواقعة اغتيال العالم النووي الإيراني التي عقدت المشهد اذ دفعت البرلمان الإيراني لسن تشريع يرفع فيه تخصيب اليورانيوم  في محطة فوردو النووية بنسبة 20%. أما الخيار الثاني فيتمثل في تعامل بايدن مع التحالف العربي الإسرائيلي الذي أصبح قائماً، واستخدامه في مواجهة إيران إلى جانب زيادة العقوبات الاقتصادية عليها من اجل دفعها للعودة للتفاوض حول بنود اتفاق 2015.

وهذا يعني أن بايدن سيضطر للبقاء في المنطقة وعدم الانسحاب منها حتى لا تختلط الأوراق ويتعقد المشهد إلى بدائل لا يمكن عكسها أو التعامل مع نتائجها. وأول بديل يمكن ان تنحدر إليه المنطقة حال انسحاب الولايات المتحدة المبكر دون حل الملف الإيراني، هو زيادة ايران من وتيرة تخصيب اليورانيوم ليستيقظ العالم خلال عام على قنبلة نووية إيرانية، وهذا يعتبر إخفاق كبير لإدارة بايدن لا يمكن أن تسمح به أو تتحمل نتائجه الكارثية التي ستقود حتماً إلى سباق تسلح نووي في المنطقة، وخروج المنطقة من دائرة نفوذها. ولا يقل البديل الآخر سوءاً عن الأول حيث يمكن أن تتطور الأمور إلى حرب إقليمية واسعة نتيجة رد إيران على استهدافها أو استهداف مصالحها من قبل التحالف العربي الإسرائيلي الذي سيسعى لتحقيق أهدافه والحفاظ على مصالحه في المنطقة حال انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة، أو تجاهلها لمصالحه في أي اتفاق جديد. وفي هذه الحالة سيسجل بايدن اخفاقاً آخرا وسيضطر للتعامل مع التطورات دون ان تكون لإدارته اليد العليا في الاقليم خاصة مع تعزيز القوى الدولية الصاعدة وتحديداً روسيا والصين لمكانتهما في المنطقة.

لعل ما يهمنا هنا تداعيات البديلين على القضية الفلسطينية، وكيفية وضع القضية الفلسطينية في كلتا الحالتين ضمن أولويات الأجندة الأمريكية. ولا يبدو خفياً تداعيات البديلين، فالأول سيؤدي إلى دخول المنطقة في صراع إقليمي حاد ستكون فيه أولويات القوى الإقليمية، وخاصة إيران حال امتلاكها للقنبلة النووية، توسيع نفوذها، وكسب شعوب المنطقة إلى جانبها. وستحاول أنظمة المنطقة، خاصة المتحالفة مع “إسرائيل”، إرضاء شعوبها لضمان عدم تحركها ضدها في ظل المواجهة الإقليمية المحتملة من خلال الاستحواذ على البطاقة الفلسطينية وممارسة الضغط على “إسرائيل” لتقديم حلول تضمن عدم تحرك شعوبها ضدها. فيما ستحاول تركيا وإيران السيطرة على البطاقة الفلسطينية لاستمالة شعوب المنطقة كل إلى جانبها في معركتها الاقليمية بزعم تحرير فلسطين. وهذا سيفرض على جميع الأطراف التعامل مع الملف الفلسطيني وتقديم المعالجات الملائمة بما في ذلك الإدارة الأمريكية إذا ما أرادت احتواء التصعيد في المنطقة.

ستكون تداعيات البديل الثاني أكثر سوءاً ، فإذا نجحت خطوات “إسرائيل” وحلفائها من العرب في استغلال آخر أيام ترامب لتصعيد المواجهة مع إيران وصولاً إلى حرب، فان ذلك من شأنه اغراق المنطقة في حرب إقليمية ستتوسع مع زيادة الأطراف المشاركة فيها، وستعيش المنطقة على إيقاع الحرب، ونتائجها، ومحاولات احتوائها لفترة طويلة من عمر إدارة بايدن، مما سيصرف الاهتمام عن القضية الفلسطينية وسيركز الاهتمام على جهود احتواء الصراع. ومع ذلك ستبقى القضية الفلسطينية فتيل الاشتعال الذي سيحرك الشارعين العربي والإسلامي عكس مجريات الصراع خاصة مع استمرار صور القتل والتنكيل من قبل “إسرائيل” المشاركة في مجريات الصراع ضد الفلسطينيين. وسيصاحب أي تصعيد تحرك واسع للمليشيات وعودة قوية لظهور الجماعات المتطرفة، وستحرك كل القوى الإقليمية ميليشياتها وخاصة إيران صاحبة المليشيات الأوسع انتشاراً لتستهدف عواصم المنطقة، وسيبعث هذا الصعود الإقليمي روحاً جديدة لدى حزب الله والمنظمات الفلسطينية التي قد تدخل في مواجهة مع الاحتلال تجعل من تقديم معالجات للقضية الفلسطينية أمراً مؤجلاً.

مع ذلك قد يكون خيار جميع الأطراف الأقل تكلفة هو زيادة الضغط لتعظيم العوائد من الاتفاق الجديد مع إيران بما يحقق للأطراف مصالحها، او أنصاف مصالحها على قاعدة الرضا الناقص، وهو الأقرب للحدوث نظراً للتكلفة العالية التي ستتركها المواجهة على جميع الأطراف، وخاصة الولايات المتحدة التي ستحتوي أي تصعيد في الإقليم باعتباره احد مناطق نفوذها الهامة نظراً لما يملكه من موارد طاقة، وموقعه الجيوسياسي، ووجود “إسرائيل” فيه. كما أن إدارة بايدن لن تقبل وضعها أمام الاختيار بين دعم التحالف العربي الإسرائيلي القائم مع وجود أنظمة فيه يتهمها بالاستبداد والفساد، وهو ما يتعارض مع أجندة تعزيز الديمقراطية التي ستعيد الولايات المتحدة لقيادة العالم من وجهة نظر بايدن؛ أو الظهور ضعيفاً دون أوراق قوة في مواجهة إيران. وهذا قد يكون دافعاً آخرا لاحتواء أي تصعيد من شأنه إعاقة عودة الولايات المتحدة لقيادة العالم.

التعامل مع البدائل أي كانت، وتوظيفها لخدمة القضية الفلسطينية يأتي في إطار الجهد الفلسطيني لإنجاز الحرية والاستقلال. ولكن اخذ زمام المبادرة، وتجاوز أي تطورات مرتقبة للأحداث، وكسر المعادلة القائمة، سيعمل على تأكيد وضع القضية الفلسطينية ضمن الملفات ذات الأولوية بالمعالجة العاجلة من إدارة بايدن ومن العالم.

الباحث في الشئون السياسية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نبض الحياة.. الانتخابات وحركة فتح.. عمر حلمي الغول

في كل المحطات السياسية الهامة في مسيرة الشعب اٌصر على التوقف أمام الواقع الفتحاوي، وتسليط ...

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com

blog lam dep | toc dep | giam can nhanh

|

toc ngan dep 2016 | duong da dep | 999+ kieu vay dep 2016

| toc dep 2016 | du lichdia diem an uong

xem hai

the best premium magento themes

dat ten cho con

áo sơ mi nữ

giảm cân nhanh

kiểu tóc đẹp

đặt tên hay cho con

xu hướng thời trangPhunuso.vn

shop giày nữ

giày lười nữgiày thể thao nữthời trang f5Responsive WordPress Themenha cap 4 nong thonmau biet thu deptoc dephouse beautifulgiay the thao nugiay luoi nutạp chí phụ nữhardware resourcesshop giày lườithời trang nam hàn quốcgiày hàn quốcgiày nam 2015shop giày onlineáo sơ mi hàn quốcshop thời trang nam nữdiễn đàn người tiêu dùngdiễn đàn thời tranggiày thể thao nữ hcmphụ kiện thời trang giá rẻ