الرئيسية >> شؤون مسيحية >> ما الذي يجعل زيارة البابا فرنسيس إلى العراق تاريخية؟

ما الذي يجعل زيارة البابا فرنسيس إلى العراق تاريخية؟

مارس 3, 2021 في 10:25 م

العراق -ووكالات -المركز الكاثوليكي للدراسات والاعلام – القدس – ابو انطون سنيورة –  انّها رحلة البابا فرنسيس الأولى خارج الفاتيكان منذ تفشي وباء كورونا، وهي الزيارة الأولى في التاريخ لحبر أعظم إلى العراق. ولكن، ليس لهذين السببين فقط، تصنّف الزيارة البابوية إلى بلاد الرافدين بين 5 و8 آذار الحالي، بـ”التاريخية”.

توقّع كثر أن يلغي البابا فرنسيس رحلته، وعدّها آخرون مخاطرة، مع تفشّي الوباء، والتفجيرين الانتحارين في ساحة الطيار وسط بغداد في كانون الثاني الماضي، وسقوط قتلى خلال قمع الأمن لاحتجاجات في محافظة ذي قار قبل أيام.

يضاف إلى ذلك، الإعلان عن إصابة السفير البابوي في العراق، ميتجا ليسكوفار، بفيروس كورونا. وهو من الشخصيات المحورية في التحضير للزيارة على المستويات الدبلوماسية واللوجستية. كلّ ذلك، لم يدفع الفاتيكان إلى التأجيل، إذ يبدو أنّ البابا مُصرّ على الذهاب إلى مطار روما صباح الجمعة المقبل، والتوجه إلى بغداد، ومنها، خلال الأيام اللاحقة، إلى كل من النجف وسهل أور واربيل وقرقوش والموصل.

فما هي أسباب هذا الإصرار؟ وما الذي يجعل هذه الرحلة بالذات، “تاريخية”، خصوصًا أنّ هناك بلدانًا كثيرة لم يزرها أي بابا بعد، وقد يكون لها أهميّة وازنة مثل روسيا والصين وغيرهما؟

حلم فاتيكاني قديم

 ين تدوس قدماه أرض العراق، يحقّق البابا فرنسيس حلمًا قديمًا لسلفه البابا القديس يوحنا بولس الثاني الذي خطّط عام 2000 لزيارة مماثلة، بهدف الحج إلى مسقط رأس النبي إبراهيم، ضمن رحلته إلى الأراضي المقدسة، مطلع الألفية.

لكن النظام العراقي السابق أعلن، في تلك الفترة، عن عدم قدرته على تنظيم الزيارة، بسبب ظروف الحصار الذي كان مفروضاً على البلاد. كذلك، أثارت نيّة البابا الجدل حينها، إذ كتب معارضون لنظام البعث السابق رسالة إلى الحبر الأعظم، طلبوا منه “عدم المضي في مسعاه لزيارة بلاد تقبع تحت حكم ديكتاتوري”.

وبعد نحو عشرين عامًا، نجحت مبادرات لشخصيات كنسيّة عراقية بإحياء الفكرة، ووجه الرئيس العراقي برهم صالح، دعوة رسمية للبابا لزيارة البلاد.

رسول المتعبين

 منذ توليه منصبه في 13 آذار من العام 2013، اتسم خطاب البابا فرنسيس بحساسيّة عالية تجاه الفقراء والمهمشين والمتعبين، هو الآتي من إرث لاهوت التحرير في أمريكا اللاتينية، وحامل فلسفة الرهبنة اليسوعية القائمة على التبشير والإرساليات.

وبرز هذا التوجه في خطوات عملية، مثل تعيينات لكرادلة وأساقفة من جنسيات وأعراق مختلفة، ومثل توسيع نطاق زياراته، خارج جغرافيا الكثلكة الأوروبية. وكأنّه يحاول أن يثبت أنّ الكنيسة في عهده لن تكون تلك المؤسسة العجوز ذات الحصريّة الأوروبيّة، بل ستحاول أن تخاطب كافة الأديان والشعوب.

بزيارته للعراق، يرى بعضهم أن البابا فرنسيس يخطو خطوة جديدة في اتجاه تثبيت نفسه “رسولاً للمتعبين”، لا يهتمّ بملاقاة أقوياء العالم، بل يذهب إلى ضعفائه أيضًا، ويقدّم رسالة احتضان إلى الشعوب الجريحة تحت وطأة الحروب والانقسامات.

دعم معنوي… وأكثر

 تعدّ الجماعات المسيحية في العراق، من كلدان وأشوريين وسريان وغيرهم، من أقدم الكنائس المسيحية في الشرق والعالم على الإطلاق.

ورغم أنّ جذورها ضاربة في تاريخ العراق منذ القرن الأول، إلا أنّها عانت من الاضطهاد لفترات طويلة، ما أدّى إلى هجرة مسيحيين كثر من قراهم. وبلغت تلك الهجرة ذروتها بعد غزو العراق عام 2003، واشتدت بعد صعود تنظيم داعش.

وتعد زيارة شخصية بحجم بابا الفاتيكان إلى العراق، رسالة دعم معنوية كبيرة ليس فقط لمن بقي فيه من مسيحيين، ولكن أيضًا للمكونات الأخرى.

ولأن بابا الفاتيكان ليس شخصية اعتبارية فقط، بل رئيس دولة، فإنّ لهذه الزيارة أبعادًا سياسيّة واضحة، وفيها تشديد على ترسيخ المسيحيين العراقيين خصوصًا، والعرب عمومًا، في أراضيهم وبلدانهم، وكجزء أساسي من نسيج مجتمعاتهم، وليس كوافدين أو زوّار.

ومع انطلاق عجلة إعمار ما دمّر من كنائس أثرية وتاريخية في الموصل وبغداد وغيرهما، فإنّ زيارة البابا فرنسيس قد تنعكس إيجابًا، لناحية تحفيز المهتمين على تقديم المساندة اللوجستية والمادية.

يد ممدودة

 تحمل زيارة فرنسيس إلى العراق شعار “أنتم جميعكم أخوة” (من إنجيل متى)، وقد أُخذ من عنوان رسالته الحبرية الأحدث “جميعنا أخوة”، الصادرة في خريف 2020. وفيها يكتب: “إن المساعدة المتبادلة بين الدول تعود بالفائدة على الجميع في النهاية. والبلد الذي يتقدّم انطلاقًا من ركيزته الثقافية الأصلية، هو كنز للبشرية جمعاء. يجب علينا أن ننمّي الوعي بأننا اليوم إمّا أن نخلص جميعًا أو لا يخلص أحد”.

تعدّ هذه الرسالة امتداداً لوثيقة “وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك” التي وقعها مع شيخ الأزهر أحمد الطيب، في أبو ظبي، في شباط عام 2019.

بعد لقائه بالإمام الأكبر للإسلام السنّي، يستعدّ البابا للقاء الإمام علي السيستاني في النجف، في أول لقاء يجمع أي حبر أعظم، بمرجعية شيعية بهذا المستوى. ورغم تبادل الرسائل على مرّ السنوات في النجف والفاتيكان، إلا أنّ اللقاء سيكون له تأثير مهم في البلد الذي يضمّ غالبية شيعية.

أرض إبراهيم

 لأنّ صورة العراق في الإعلام باتت مرتبطة بالحروب والمجازر والدمار، تأتي زيارة البابا كتذكير بقيمة البلاد الحضاريّة والثقافيّة والإنسانيّة. فبلاد ما بين النهرين لم تكن فقط منشأ لكثير من العلوم والإبداعات الإنسانية، بل هي المهد الأول لتشكل الفكرة الدينية لدى الحضارات القديمة.

وتحظى أرض العراق بمكانة رمزية في معتقدات أتباع الديانات الإبراهيمية كافة، من خلال الاعتقاد بأنّها كانت مهدًا في الأساس لخلق آدم وحواء. كذلك يُجمع اليهود والمسيحيون والمسلمون على الاعتقاد بقصة برج بابل، وببشارة النبي يونس أو يونان إلى أهل نينوى، وقبل هذا وذاك، على ميلاد النبي إبراهيم، في سهل أور الذي يزوره البابا.

تشهد شخصية إبراهيم استنهاضًا حول العالم اليوم، لما تحمله من صفة جامعة، كونه “أب” الرسالات التوحيدية، على اختلاف أتباعها، لذلك فإنّ زيارة البابا فرنسيس المرتقبة إلى مسقط رأسه تأتي في إطار سعيه عما يجمع وليس عما يفرّق.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مجلسا الكهنة يكتملان في الأردن وفلسطين بعد تعيين أعضاء جدد

القدس – ابو انطون سنيورة – وجّه البطريرك بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، رسالة إلى ...

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com

blog lam dep | toc dep | giam can nhanh

|

toc ngan dep 2016 | duong da dep | 999+ kieu vay dep 2016

| toc dep 2016 | du lichdia diem an uong

xem hai

the best premium magento themes

dat ten cho con

áo sơ mi nữ

giảm cân nhanh

kiểu tóc đẹp

đặt tên hay cho con

xu hướng thời trangPhunuso.vn

shop giày nữ

giày lười nữgiày thể thao nữthời trang f5Responsive WordPress Themenha cap 4 nong thonmau biet thu deptoc dephouse beautifulgiay the thao nugiay luoi nutạp chí phụ nữhardware resourcesshop giày lườithời trang nam hàn quốcgiày hàn quốcgiày nam 2015shop giày onlineáo sơ mi hàn quốcshop thời trang nam nữdiễn đàn người tiêu dùngdiễn đàn thời tranggiày thể thao nữ hcmphụ kiện thời trang giá rẻ