بيت محسير.. من قرى قضاء القدس.. د/ رشاد المدني

بيت محسير.. هي من قرى قضاء القدس بلغت مساحة فلسطين حوالي ٢٧ ألف كيلو متر مربع، وعند بداية حرب عام ١٩٤٨م كان في فلسطين ٨٠٧ من هذه المدن و القرى، وقعت ٤٧٩ من هذه المدن و القرى ضمن المنطقة التي احتلتها إسرائيل أثناء تلك الحرب، و لقد دمر من هذا العدد ما بين سنتي ١٩٤٨م و ١٩٥٠م ما يزيد على ٣٧٠ قرية ، وفي أواخر عهد الاحتلال البريطاني كانت فلسطين مقسمة إلى ستة ألوية هي : لواء الجليل ، لواء حيفا ، و لواء نابلس و لواء القدس  و لواء يافا و أخيرا لواء غزة …

و ضم لواء الجليل خمسة أقضية هي : عكا و بيسان و صفد و طبريا و الناصرة ، وضم لواء حيفا قضاء حيفا نفسه ، وضم لواء نابلس ثلاثة أقضية وهي : نابلس ، جنين، طولكرم ، وضم لواء القدس ثلاثة أقضية هي : القدس والخليل ورام الله ، و ضم اللواء يافا قضائين هما : يافا و الرملة ، و ضم لواء غزة : غزة و بئر السبع ، و أورد مصطفى مراد الدباغ في موسوعته ” بلادنا فلسطين ” عدد و أسماء القرى التابعة لكل قضاء ، فمثلا قضاء غزة ضم مدن و هي المجدل و غزة و خانيونس ، اضافة الى ٤٥ قرية فلسطينية مدمرة و هي المعروفة باسم ” قرى قضاء غزة المدمرة “

اليوم سنتناول الحديث باختصار عن قرى قضاء القدس البالغ عددها ٣٩ قرية فلسطينية مدمرة ، و هناك عدد كبير من قرى القدس لم يتم احتلالها ، و نبدأ حديثنا عن واحدة من قرى القدس المدمرة و هذه القرية هي قرية” بيت محسير “.

تقع هذه القرية غرب مدينة القدس و تبعد عنها مسافة ٢٦ كم ، و تحيط بأراضيها أراضي قرى : ساريس ، صوبا ، القسطل ، بيت جيز ، و باب الواد ، و بيت ثول ، و دير ايوب ، و بيت سوسين ، و أشوع ، و صرعة ، و كسلا ، و عرتوف ، و دير عمرو ، و اصطاف ، اللطرون .

من العائلات المعروفة في قرية بيت محسير العائلات الآتية : حماد ، سليم ، حمد ، أبو عوض ، أرشيد ، داود ، اسعد ، أبو جندية ، علان ، النجار ، العبابدة ، أبو حشيش ، أبو فطيمة ، أبو شريخ ، الخطيب ، أبو شحادة .

كانت المهنة الرئيسية لأهالي القرية الزراعة المعتمدة على مياه الامطار و الآبار الارتوزاية … زرعوا الحمضيات و الحبوب و الخضراوات و الفواكه ، كما اهتم السكان بتربية المواشي و الاغنام و الدواجن و الطيور و تربية النحل ، و عمل بعضهم في مهنة الرعي . و وجد في القرية عدد من المهن المعروفة و عدد من دكاكين البقالة ، و وجد في القرية معصرة زيتون و طواحين لطحن الحبوب ، و وجد في القرية مدرسة ابتدائية حتى الصف الخامس ثم أصبح هناك مدرسة ثانوية شرق القرية و وجدت أيضا مدرسة ابتدائية للبنات أقيمت محل و بدل مستوصف القرية .

و عرفت القرية واحدا من أشهر معلميها و شيوخها و امام مسجدها و هو الشيخ “خليل أسعد ” الذي تخرج من الازهر بمصر .

شارك أهالي بيت محسير و ثوارها في ثورة و اضراب ١٩٣٦م و كانوا أشداء أقوياء ، و عندما اشتدت الاحداث في ١٩٤٧م قام الاهالي بتشكيل اللجنة القومية من الثوار و المخاتير و الوجهاء لتنسيق الجهود و الدفاع عن القرية و مقاومة الاحتلال البريطاني و الصهاينة . و وقعت معركة شرسة بين الثوار و الصهاينة في شهر نيسان/اريل ١٩٤٨م في منطقة واد الصرار ذات الموقع الاستراتيجي ، عرفت هذه المعركة باسم ” معركة وادي الصرار ” التي كان زعيمها و مخططها القائد حسن سلامة و اخوانه المجاهدين . و تم الهجوم على قافلة عسكرية صهيونية ، و استولى الثوار على عدد كبير من السيارات المحملة بالمؤن و الامتدادات و الذخيرة و بعض الأسلحة ، و هزم  الصهاينة شر هزيمة و تكبدوا خسائر فادحة . بعد ذلك قدمت إمدادات عسكرية صهيونية كبيرة إلى المجموعات الإرهابية الصهيونية ودكت القرية بالمدافع و الرشاشات و استخدام إحدى الطائرات الحربية المهاجمة، و تمكن الصهاينة من دخول القرية و السيطرة عليها في ١٩٤٨/٥/١٢ و دمروا مساكنها ثم أقاموا مستعمرة “بيت مئير” على أراضي القرية .

يتواجد اليوم عدد من أهالي القرية المهجرين في الأردن وضواحي القدس و في مدينة البيرة ، و ما زال أهالي بيت محسير وباقي اللاجئين مثل غيرهم يحلمون بالعودة إلى مدنهم و قراهم و ما ذلك على الله بعزيز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com